الشيخ محمد علي طه الدرة

24

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا هذا وقرئ : ( ليهلكن ) ( وليسكننكم ) بالياء اعتبارا لأوحى . ذلِكَ : الإشارة إلى الموحى به ، وهو إهلاك الظالمين ، وإسكان المؤمنين مع المرسلين . لِمَنْ خافَ مَقامِي أي : موقفي ، وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحساب يوم القيامة . أو المعنى : خاف قيامي عليه ، ومراقبتي له ، وحفظي لأعماله . والمقام : مصدر كالقيام ، يقال : قام قياما ، ومقاما ، والمقام أيضا : مكان الإقامة ، وبالضم فعل الإقامة . وأصله : ( مقوم ) بفتح الميم ، أو ضمها ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب سكونها ، ثم يقال : تحركت الواو بحسب الأصل ؛ وانفتح ما قبلها الآن ، فقلبت ألفا . وَخافَ وَعِيدِ أي : وعيدي بالعذاب ، أو عذابي الموعود للكفار ، بعد هذا انظر « الخوف » في الآية رقم [ 13 ] من سورة ( الرعد ) ، وانظر « الوعد والوعيد » في الآية رقم [ 31 ] منها . الإعراب : وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ : انظر إعراب لَنُخْرِجَنَّكُمْ في الآية السابقة ، والكاف مفعول به أول . الْأَرْضَ منصوب على الظرفية المكانية عند بعض النحاة ، وفي مقدمتهم سيبويه ، والمحققون وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسع في الكلام بإسقاط الخافض ، لا على الظرفية ، فهو منتصب انتصاب المفعول به على السعة ، بإجراء اللازم مجرى المتعدي ، ومثل ذلك قل في : ( دخلت المدينة ، ونزلت البلد ، وسكنت الشّام ) ، ويجب أن نلاحظ هنا أن الفعل متعد بالهمزة إلى الثاني ، فعومل معاملة المفعول الواحد ؛ إذا كان الفعل ثلاثيا ، أي غير متعد بالهمزة . مِنْ بَعْدِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ على ما فيها من اعتبارات . ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . لِمَنْ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ، وجملة : خافَ مَقامِي صلة من ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : رجوع الفاعل إليها ، وجملة : ( خافَ . . . ) إلخ معطوفة عليها . وَعِيدِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله ، ومثله قل في : مَقامِي والجملة الاسمية : ذلِكَ . . . إلخ مستأنفة ، لا محل لها . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 15 ] وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) الشرح : وَاسْتَفْتَحُوا أي : واستنصروا ، أي : أذن للرسل في الاستفتاح على قومهم ، والدعاء بهلاكهم ، قاله ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في رواية عنه ، وبه قال مجاهد ، وقتادة .